ابن الجوزي
236
زاد المسير في علم التفسير
بأسنا إذا هم منها يركضون " 12 " لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون " 13 " قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين " 14 " فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين " 15 " ثم خوفهم فقال : * ( وكما قصمنا ) * قال المفسرون واللغويون : معناه : وكم أهلكنا ، وأصل القصم : الكسر . قوله تعالى : * ( كانت ظالمة ) * ; أي : كافرة ، والمراد : أهلها . * ( فلما أحسوا بأسنا ) * أي : رأوا عذابنا بحاسة البصر * ( إذا هم منها يركضون ) * أي : يعدون ، وأصل الركض : تحريك الرجلين ، يقال : ركضت الفرس : إذا أعديته بتحريك رجليك فعدا . قوله تعالى : * ( لا تركضوا ) * قال المفسرون : هذا قول الملائكة لهم : * ( وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ) * ، أي : إلى نعمكم التي أترفتكم ، وهذا توبيخ لهم . وفي قوله : * ( لعلكم تسألون ) * قولان : أحدهما : تسألون من دنياكم شيئا ، استهزاء بهم ، قاله قتادة . والثاني : تسألون عن قتل نبيكم ، قاله ابن السائب . فلما أيقنوا بالعذاب * ( قالوا يا ويلنا إنا كنا ظالمين ) * بكفرنا ، * ( فما زالت تلك دعواهم ) * أي : ما زالت تلك الكلمة التي هي " يا ويلنا إنا كنا ظالمين " قولهم يرددونها . * ( حتى جعلناهم حصيدا ) * بالعذاب ، وقيل : بالسيوف * ( خامدين ) * ، أي : ميتين كخمود النار إذا طفئت . وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما لاعبين " 16 " لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا إن كنا فاعلين " 17 " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون " 18 " وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون " 19 " يسبحون الليل والنهار لا يفترون " 20 " أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون " 21 " لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون " 22 " لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون " 23 " أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا